ابو القاسم عبد الكريم القشيري
82
لطائف الإشارات
وكيف يكون ذلك ؟ والتفرد بالإبداع لكل شئ من خصائص نعته سبحانه . قوله جل ذكره : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . مشهد الأشباح ومألفها أقطار الأرض ، ومعهد الأرواح ومرتعها رداء العرش ، ولفظ الرداء استعارة وتوسع فكيف يكون للهمم بالحدثان تعلّق ، ولصعود القصود إلى الحقائق على الأغيار وقوع . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ] فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) جرت على لسان آدم مع الحق - سبحانه - كلمات ، وأسمع الحقّ - سبحانه - آدم كلمات ، وأنشدوا : وإذا خفنا من الرقباء عينا * تكلمت السرائر في القلوب وأجمل الحقّ سبحانه القول في ذلك إجمالا ليبقى القصة مستورة ، أو ليكون للاحتمال والظنون مساغ ، ولما يحتمله الحال من التأويل مطرح « 1 » . ويحتمل أن تكون كلمات آدم عليه السّلام اعتذارا وتنصلا ، وكلمات الحق سبحانه قبولا وتفضلا . وعلى لسان التفسير أن قوله تعالى له : أفرارا منا يا آدم ؟ كذلك قوله عليه السلام : ربنا ظلمنا أنفسنا . وقوله : أمخرجى أنت من الجنة ؟ فقال : نعم ، فقال أتردني إليها ؟ فقال : نعم . ويقال حين أمر بخروجه من الجنة جعل ما أسمعه إياه من عزيز خطابه زادا ، ليكون له تذكرة وعتادا : وأذكر أيام الحمى ثم أنثني على * على كبدي « 2 » من خشية أن تقطّعا ومخاطبات الأحباب لا تحتمل الشرح ، ولا يحيط الأجانب بها علما ، وعلى طريق الإشارة لا على معنى التفسير والتأويل ، والحكم على الغيب بأنه كان كذلك وأراد به الحق سبحانه
--> ( 1 ) مطرح أي موضع . ( 2 ) وردت على ( كبد ) . ( والأصل في البيت ) ( تصدعا ) بدلا من ( تقطعا ) .